شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)

62

غزليات حافظ (أغاني شيراز)

المقاربة بين الشعر العربي والفارسي كثيرة متعددة ؛ فالقافية والأوزان والصناعة البديعية إن لم تكن واحدة في الاثنين ، فهي على الأقل متشابهة أو مأخوذة عن أصل واحد . ولكن كل هذا لا يساعدنا قليلا أو كثيرا في ترجمة الشعر بالشعر والمحافظة على أوزانه وقوافيه وما به من صنعة بديعية . ذلك لأننا حتى لو نجحنا في كل ذلك فسينقصنا دائما « الذوق الأدبي » ، وهو مسألة لا تخضعها الضوابط ولا تحكمها الأصول ، كما سينقصنا أيضا بالإضافة إلى ذلك ، « موسيقى الحروف والعبارات » التي يتكون منها البيت من الشعر والتي عليها في كثير من الأحيان مدار جماله وروائه . تحققت من هذا كله ، فلم أحاول من أول الأمر ترجمة الشعر بالشعر ، ورأيت في النثر وحده ، الأداة الصالحة للتعبير الصادق والنقل الأمين ، فهو لا يتقيد بهذه القيود التي يتطلبها الشعر ، ولا يتطلب من الصنعة إلا قدرا يسيرا ربما أمكن الوصول إليه بالتحلل من هذه القيود الشعرية الكثيرة . غير أن بعض غزليات حافظ كانت تقع من نفسي موقعا خاصا ، وتؤثر فيها تأثيرا خاصا ، فكنت أظل أنوء بها وهي تتردد في صدري حتى تخرج موزونة يمكن تسميتها « نظما » أو « شعرا » كما يمكن وضعها في باب « التقليد » أو « التجديد » . وقد أوردت هذه القطع المنظومة ضمن هذه المجموعة المترجمة من الغزليات ، ولكنني كنت دائما أقرنها بترجمة نثرية ، أعتبرها وحدها العماد في المقابلة بين الترجمة والأصل الفارسي . وإن كنت أترك لذوقك الحكم في هذه التراجم المنظومة التي حدثتك عنها . وكان « حافظ » في كثير من الأحيان يخضعني لأساليبه ، ولا أستطيع أن أخضعه لأساليبي بحيث انتهى بي الحال إلى أن أجد نفسي ، وقد سلكت طرائق مختلفة في هذه الترجمة ، أستطيع أن أحصرها فيما يلي : أولا : ترجمة منثورة مطلقة غير مقيدة ، لم أتبع فيها وزنا ولا سجعا ومثالها الترجمة المنثورة للغزلية رقم 3 . ثانيا : ترجمة منثورة مسجعة ، في شطري البيت الواحد من الأصل . . . ومثالها الغزلية رقم 2 ثالثا : ترجمة منثورة مسجعة على نمط القوافي في القصائد ، أي أن الشطرات الأخيرة من الأصل تقع جميعها مقفاة في الترجمة . . . . . . . . . ومثالها الغزلية رقم 16